العلامة الحلي

493

نهاية المرام في علم الكلام

وعن الثالث : بأنّ المحاذاة واحدة ، لأنّه ليس شاغلا لحيّز الجوهرين ولا ساترا لهما حتى يكونا مكانين له ، وإنّما يجوز وقوعه على موضع الوصل منهما ، وليس ذلك عبارة عن مكانه . واعلم : أنّ التحقيق هنا أن نقول : إن كان وقوعه على مفصل الجوهرين موجبا لشغل أحدهما بالكلية بالملاقاة والحصول فيه دون الآخر لم يكن على موضع الاتصال . وإن كان شاغلا لهما معا لزم انقسامه قطعا . فإن كان شاغلا لبعض من كلّ منهما لزم انقسامه وانقسامهما معا . المسألة الثالثة : في شكل الجزء « 1 » قال المثبتون : إذا شبه الجزء بشيء من الأشكال ، فهو بالمربع « 2 » أشبه من غيره ؛ لأنّ المربع تتساوى جوانبه وأطرافه حتى لا تتفاوت ، والجزء كذلك ؛ لأنّه لو شبه بالمثلث لرئي من أحد الجوانب ، كأنّه « 3 » أكثر من الجانب الآخر ، فإنّ هذا حال المثلث .

--> ( 1 ) . اتّفق المتكلّمون ( من الأشاعرة والماتريدية ) على انّ الجوهر الفرد لا شكل له ، وأثبت له أكثر المعتزلة شكلا ، إلّا انّهم اختلفوا في تشبيهه ببعض الأشكال ، فقال بعضهم : هو أشبه بالكرة . وقال آخرون : هو أشبه بالمربع . وشبهه آخرون بمثلث . وشبهه بعضهم بالمكعب . وأمّا الباقلاني ففي موقفه تردد . فهو تارة يتفق مع الأشاعرة على نفي الشكل للجوهر الفرد ويقول : « إنّ الجوهر الفرد لا يشبه شيئا من الاشكال ، لأنّ المشاكلة هي الاتحاد في الشكل ، فما لا شكل له فكيف يشاكل غيره ؟ » ، الباقلاني وآراؤه الكلامية : 329 . وتارة أخرى ينسب إليه تحديده بشكل معين للجوهر ، فينسب إليه الجويني انّه قد أشار في بعض كتبه إلى اختيار شكل المربع من حيث يمكن أن ينتظم من الجواهر الفردة خط مستطيل ، الشامل : 62 . راجع أيضا المطالب العالية 6 : 21 . ( 2 ) . قال به أبو الهذيل العلاف ومن تبعه . راجع ابن متويه ، التذكرة : 173 ؛ كشاف اصطلاحات الفنون 1 : 291 . ( 3 ) . ق : « فانّه » .